السيد محمد الصدر

222

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يحتاج إلى إحراز ظهوره في عصر نزول القرآن الكريم ، وإلّا فهو مجازي بعد أن علمنا أنَّ الأُسطورة من السطر ، وهو الكتابة ، كقوله : أُحدوثة وأُكذوبة ، فقد أُخذ فيها معنى الفعليّة للكتابة ، ما لم تُستعمل مجازاً في الفكرة غير المكتوبة . والمجاز خلاف الأصل ، فيكون المعنى : أنَّه استنسخها بكتابةٍ من كتابة الأوّلين . اللّهمّ إلّا أن تكون الأسطورة موضوعةً بوضعٍ آخر لا ربط له بالسطر ، فتدلّ على الفكرة الباطلة والكاذبة ، سواء كتبت أم لا . وهذا ما نفهمه الآن . إلّا أنَّنا نحتاج إلى الاطمئنان بوجود نفس الفهم في عصر النزول . وهو يتمّ بالاستصحاب القهقرائي . إلّا أنَّه ينبغي أن ينتج الاطمئنان بالنتيجة ، وإلّا تعذّر العمل بها . وإنَّما يقول : ( أساطير الأوّلين ) لكي يصفها بوصفٍ ينفر الناس منها . وأمّا عن ارتباط الآية بما قبلها فيلاحظ أنَّها نعتٌ لكلّ معتدٍ أثيمٍ ، مادّيّاً كان أو معنويّاً . والمراد من الأوّلين لا يُعلم ، فهل هم أهل الحقّ منهم أو الباطل أو الأعمّ باعتبار تخلّفهم السابق وتنوّرهم اللاحق ؟ ولا يتعيّن كونها حقيقةً في أهل الباطل ، كما لا يتعيّن أن المتكلّم يراها أباطيل في باطن نفسه ، وإنَّما يريد أن يبرز ذلك لا أكثر . مضافاً إلى أنَّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ الأساطير لم تكن كثيرةً ، بل لم تكن موجودةً في التأريخ إطلاقاً ، وإنَّما المكتوب هو الكتب المنسوبة إلى الأنبياء السابقين فقط ، فيتعيّن أن يُراد بالأوّلين الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ويريد المتكلّم أن يقول : إنَّ هذه النبوّة أخذت علمها من الأنبياء السابقين ، وليس لها خبرٌ جديدٌ أو علمٌ جديدٌ ، بل إنَّ اليوم الآخر ممّا يتدبّر به السابقون أيضاً ، كما حُثّوا على التفكير في آيات الله وغير ذلك ممّا هو مشتركٌ بين أفكار الأنبياء ( عليهم السلام ) .